مركز الثقافة والمعارف القرآنية
101
علوم القرآن عند المفسرين
المركّبة من المفردات تركيبا مقيدا فهي تدلّ على معانيها الظّاهريّة مطابقة وعلى اجزائها العقليّة والخارجية تضمنا ، وعلى عللها واجزاء عللها وشرائطها إلى أن تنتهي إلى مبدأ المبادي وعلّة العلل ومعلولاتها إلى ما شاء اللّه ، التزاما هذه النسبة إلى الجملة الواحدة بالنظر إلى الدلالات الثلاث مع قطع النظر عن انضمامها إلى الآيات الأخر وعن الدلالات غير الكلامية ، من كيفيّة الالفاظ واعداد حروفها وساير طرق الاستفادة منها التي لا يعلمها الا الرّاسخون في العلم ، فبتلك الوجوه يكون لكلّ آية ظاهر وظاهرها ظاهر وباطن وباطن باطن إلى ما شاء اللّه ، وبها يجمع بين الاخبار المتنافية الواردة في تفسير بعض الآيات كالمختلفات في تفسير قوله تعالى : وَرابِطُوا في آية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا « 1 » ، ففي بعضها إنّ المراد منه التوقف في الثّغور وربط الخيل للتهيّؤ للجهاد ، وفي بعضها الآخر أن المراد الانتظار للصّلاة بعد الصّلاة وثالث انّه لقاء الامام ، فليس التّعارض بين الروايات المختلفة الواردة في تفسير آية من قبيل التّعارض الّذي يجب الرّجوع فيه إلى المرجّحات المنصوصة أو غير المنصوصة وعند فقدها يلتزم بالتوقف أو التخيير ، فإنّ الجمع الدّلالي ممكن فيها ومقدّم على المرجّحات السّندية « 2 » . قال الطباطبائي ( ره ) : « وفي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الرواية : ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع ، ما يعني بقوله : ظهر وبطن ؟ قال : « ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شيء وقع ، قال اللّه : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 3 » ، نحن نعلمه » . أقول : الرواية المنقولة في ضمن الرواية هي ما روته الجماعة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بألفاظ مختلفة وإن كان المعنى واحدا ، كما في تفسير الصافي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا . وفيه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : « إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 200 . ( 2 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 30 - 31 ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 7 .